بهمنيار بن المرزبان
19
التحصيل
فصل ( 12 ) في العرض العام وامّا العرض العام فهو كل لفظ مفرد عرضىّ - اى غير ذاتي - يشترك في معناه أنواع كثيرون ، كالبياض للثلج والققنس والجصّ . واعلم أن العرض يشار به في هذا المكان إلى العرضي ، والعرضي بإزاء الذّاتى ، والعرض بإزاء الجوهر . وقد يكون الذّاتى عرضا ، كاللّون للبياض ؛ وقد يكون جوهرا كالحيوان للانسان . والعرضي قد يكون عرضا وقد يكون جوهرا ، كالا بيض فهو جوهر إذ هو « 1 » جسم ذو بياض . ولفظ الأبيض ليس بجنس للجصّ أو الثلج ، ولا نوع ولا فصل ولا خاصّة ، فهو اذن عرض عام . فمنه ما هو غير لازم كالحركة والسّكون ، ومنه ما هو لازم كالبياض للثلج والجصّ ، وقد يكون شيء واحد بالقياس إلى شيئين خاصّة وعرضا عامّا ، فانّ الحركة بالقياس إلى الجسم خاصّة ، وبالقياس إلى أنواع الجسم عرض عام ؛ بل قد يمكن ان يكون شيء واحد جنسا ونوعا وخاصّة وعرضا عامّا ، مثل اللّون فانّه نوع من الكيف ، وجنس للسّواد والبياض ، وخاصّة للجسم ، وعرض عام لأنواع الجسم . ونحن إذا أخبرنا عن زيد بالجنس قلنا حيوان ، وإذا أخبرنا عنه بالنّوع قلنا انسان ، وإذا أخبرنا عنه بالفصل قلنا ناطق ، وإذا أخبرنا عنه بالخاصّة قلنا ضاحك ، وإذا أخبرنا عنه بالعرض العام قلنا ابيض . فصل ( 13 ) واعلم إنّ الجنس ليس جنسا للفصل البتة ، ولا الفصل نوعا للجنس ، وإلا لاحتاج إلى فصل آخر ، بل الفصل معنى خارج عن طبيعة الجنس ، فان الناطق ليس هو حيوانا ذا نطق ، بل شيء ذو نطق يلزم ذلك ان يكون الشيء حيوانا « 2 » ، واما الحيوان
--> ( 1 ) - ج لأنه . ( 2 ) - س ، ب يلزم ان يكون ذلك الشيء حيوانا . أقول والأولى بالمقصود أن تكون العبارة هكذا : يلزم ذلك الشيء ان يكون حيوانا .